الشيخ حسن الجواهري

72

بحوث في الفقه المعاصر

فالرواية شاملة لما إذا كان الكرّ في ذمّة الإنسان بالشراء أو القرض ، وشاملة لما إذا كان في ذمّة المحيل معوّض أو عوض ، وشاملة لكون المبيع كليّاً في الذمّة أو شخصياً ، فتكون دليلا لما نحن فيه . و - إذا باع المشتري المكيل أو الموزون الذي لم يقبضه على بائعه فهو جائز ما لم يستلزم محذوراً آخر كالربا ، وذلك بأن يبيعه بجنس آخر أو يبيعه بنفس الجنس بلا زيادة ولا نقيصة . ودليل هذا هو : أنّ ظاهر الروايات المانعة هو المنع عن بيع ما لم يكن مكيلا أو موزوناً على شخص ثالث ، أمّا هنا فالمبيع على البائع نفسه فلا تشمله روايات المنع . وحتى لو قلنا بأنّ روايات المنع مطلقة للبيع على شخص ثالث أو على البائع ، إلاّ أنّ الروايات التي جوّزت البيع على البائع قد أحلّت هذه الصورة ، فمن الروايات الصحيحة رواية العيص بن القاسم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة ، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً . . . » ( 1 ) . ز - الإقالة : إذا اشترى إنسان مكيلا أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكّن من بيعه على ثالث حسب ما تقدّم ، ولكن هل له أن يطلب الإقالة من البائع فيرجع إليه ثمنه قبل القبض ؟ الجواب : نعم ، يجوز ذلك ، لجواز الإقالة في كل بيع ، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « أيّما عبد أقال مسلماً في بيع أقال الله عثرته يوم القيامة » ( 2 ) .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ب 11 من السلف ، ح 6 وغيرها من الروايات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 3 من أبواب آداب التجارة ، ح 2 وغيرها .